واشنطن ومناورات “حافة الحرية”.. بين ترضية سول وترويض بيونغ يانغ

تبدأ المناورات العسكرية الثلاثية المشتركة “حافة الحرية” بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة يوم الاثنين السابع من أيلول/سبتمبر وتستمر حتى يوم 11 من الشهر نفسه، وسط مواقف متقلبة لإدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه حليفتها سول وبيونغ يانغ.

بدأت مناورات “حافة الحرية” لأول مرة عام 2024 تنفيذا للالتزامات التي تم التوصل إليها في قمة كامب ديفيد في أغسطس/آب عام 2023 بين قادة الدول الثلاث بهدف إضفاء الطابع الرسمي على التعاون الأمني الثلاثي في مواجهة كوريا الشمالية.

وتغطي المناورات التي تجري في المياه الدولية شرق وجنوب جزيرة جيجو الكورية الجنوبية، مجالاتٍ مثل الدفاع الصاروخي الباليستي، والدفاع الجوي، والحرب المضادة للغواصات، والاعتراض البحري.

ويقول الجيش الكوري الجنوبي إن المناورات إجراء روتيني ودفاعي يهدف إلى التصدي للتهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين.

وتنشر الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية، نحو 28 ألفا و500 جندي لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبق من الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة بدلا من معاهدة سلام.

ويرى بعض المراقبين أن المناورات الثلاثية، وعلى عكس المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية التي تركز على حالات الطوارئ المتعلقة بكوريا الشمالية، تهدف أيضا إلى ردع الصين.

من الدرع إلى الحافة

يأتي الإعلان عن مناورات هذا العام في الوقت الذي أصدر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرارا من جانب واحد في 16 أغسطس/آب، بتقليص مشاركة الولايات المتحدة في المناورات العسكرية السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية “درع الحرية” من 11 يوما إلى 5 أيام، وهي خطوة شكلت صفعة لسول، بدعوى أن هذه التدريبات تبعث بـ”رسالة عدائية” غير مبررة تجاه بيونغ يانغ، في وقت يسعى فيه الرئيس ترمب إلى استعادة الحوار مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

SEOUL, SOUTH KOREA - AUGUST 19: South Korean soldiers participate in an anti-terrorism exercise, linked to the ongoing joint military drills known as Ulchi Freedom Shield (UFS) at Lotte Hotel World on August 19, 2026 in Seoul, South Korea. The exercise serves as a platform for the South Korean government to prepare for potential emergencies on the Korean Peninsula, with some 580,000 officials and military from about 4,000 city, county and ward governments, public institutions and others across the nation participating. (Photo by Chung Sung-Jun/Getty Images)
جانب من التدريبات المشتركة “درع الحرية أولتشي” بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة (غيتي)

ومن شأن المناورات الثلاثية أن تبطئ مساعي التقارب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، اذ لم يتأخر رد فعل بيونغ يانغ، حيث اعتبرت المناورات  “تهديدا” لها، متهمة واشنطن بانتهاج سياسة عدائية تجاهها. كما علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية بأن واشنطن “تواصل ارتكاب أعمال تجسس جوي واستفزازات عسكرية أخرى معادية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية”.

إعلان

ويقول مراقبون، وفق منصة “مودرن ديبلوماسي” الأوروبية المتخصصة في العلاقات الدولية، إن وجود قاذفات قادرة على حمل رؤوس نووية ضمن مناورات “حافة الحرية 26″، إلى جانب لغة رسمية صريحة بشكل غير معتاد بشأن “التهديدات النووية والصاروخية” لكوريا الشمالية، لا يعد إشارة ردع موجهة إلى بيونغ يانغ، بقدر ما هو رسالة تعويض وطمأنة للحليفتين سول وطوكيو، لاستعادة المصداقية التي فقدتها واشنطن مؤخرا بإلغاء مناورات “درع الحرية أولتشي” من جانب واحد لصالح كيم جونغ أون.

مقايضة في مضيق هرمز؟

لكن قرار تقليص مناورات “درع الحرية أولتشي” لم يكن فقط مرتبطا بالعلاقات مع الزعيم الكوري الشمالي. فقد ربط الرئيس ترمب قراره بالحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل موجة ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وكتب ترمب وقتها على منصته تروث سوشيال، أن كوريا الجنوبية “رفضت طلبا من واشنطن بالمشاركة في نزع السلاح النووي لإيران”.

وتعود المناورات الثلاثية مع مساعي سول لاستعادة الزخم في العلاقات مع واشنطن، حيث أعلنت الرئاسة في كرويا الجنوبية أنها تدرس المساهمة عسكريا في تأمين مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يشهد توترا متزايدا منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت شبكة “إس بي إس” الإعلامية عن مسؤول عسكري كبير أن وزارة الدفاع تدرس إرسال سفينة دعم لوجستي وطائرة دوريات بحرية لمراقبة الغواصات والسفن التي تُشكل تهديدا إلى جانب إمكانية إرسال فريق من خبراء تفكيك المتفجرات لإنجاز عمليات مشتركة مع القوات البحرية الأجنبية. لكن حتى الآن لم تعلن وزارتا الدفاع والخارجية رسميا عن أي قرار بهذا الشأن.

وقال بان كيل-جو أستاذ دراسات الأمن الدولي في الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية إن نشر أصول عسكرية سيرسل إشارة مهمة إلى واشنطن مفادها أن سول لا تزال على استعداد لتحمل مسؤوليات التحالف على ‌الرغم من الخلافات في الآونة الأخيرة حول التجارة وقضايا أخرى.

وأضاف بان “من شأن نشر أصول عسكرية أن يساعد كوريا الجنوبية على إدارة المخاطر التي يوجهها التحالف وتعزيز ‌مكانتها كحليف نموذجي للولايات المتحدة في وقت تطلب فيه واشنطن من شركائها بذل المزيد من الجهود”.

وبموجب القانون الكوري الجنوبي، يتطلب نشر أصول عسكرية في الخارج موافقة الجمعية الوطنية. لكن الدعم الشعبي قد يكون محدودا. ففي مارس/آذار، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب كوريا أن 55 بالمئة عارضوا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بينما أيد 30 بالمئة هذه الخطوة.

واعتمدت كوريا الجنوبية على مضيق هرمز في 61 بالمئة من وارداتها من النفط الخام و54 بالمئة من وارداتها من النفتا العام الماضي.

 

المصدر: الجزيرة