غادر وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر -اليوم الاثنين- إلى إثيوبيا في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الشاملة بين البلدين إستراتيجيًا وثنائيًا.
وقالت الخارجية الإسرائيلية -في بيان- إن هذه الزيارة تهدف تعزيز العلاقات بين البلدين، بعد شهرين من زيارة وزير الخارجية الإثيوبي لإسرائيل.
وتابعت “خلال الزيارة، سيلتقي الوزير ساعر بكل من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس”.
وتهدف الزيارة إلى تعزيز العلاقات الشاملة بين البلدين إستراتيجيًا وثنائيًا، حسب الوزارة.
وأفادت بأن الوزير ساعر يرافقه خلال زيارته وفد تجاري رفيع المستوى، يضم عشرات الممثلين عن شركات إسرائيلية.
وأوضحت أن هذه الشركات تعمل بمجالات منها الزراعة والصناعات الزراعية، وتقنيات المياه والمناخ، والطاقة المتجددة، والابتكار والتكنولوجيا، والأجهزة الصحية والطبية، والصناعة والتصنيع.
وأضافت أن الوفد سيلتقي كبار المسؤولين الحكوميين الإثيوبيين وشركاء الأعمال من القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز التعاون والتجارة المتبادلة.
منتدى اقتصادي
وسيعقد ساعر ونظيره الإثيوبي منتدى اقتصاديا مشتركا، بمشاركة رجال أعمال إسرائيليين وإثيوبيين، إضافة إلى كبار المسؤولين من مختلف القطاعات في البلدين.
ونقلت وكالة الأناضول عن مراقبين أن الزيارة تهدف أيضا لمحاولة الضغط على مصر، التي تختلف مع أديس أبابا بشأن سد النهضة وترفض مساعي تل أبيب لتهجير الفلسطينيين.
ومنذ سنوات، تطالب الجارتان مصر والسودان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه على النيل في 2011، لا سيما في أوقات الجفاف، لضمان استمرار تدفق حصتيهما من مياه النهر.
بينما تعتبر إثيوبيا أن اتفاق إعلان المبادئ، الذي وقّعته مع مصر والسوان عام 2015، كافٍ وتردد أن السد مهم لجهود التنمية، وخاصة عبر توليد الكهرباء، ولن يضر بمصالح أي دولة أخرى.
كما تسعى مصر، المجاورة لقطاع غزة، إلى تفعيل خطة اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي مارس/آذار الماضي لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، ويستغرق تنفيذها 5 سنوات، وتتكلف نحو 53 مليار دولار.
لكن إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا الخطة، وتمسكتا بمخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة، مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 170 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
الأكاديمي إبراهيم جابر يتحدث للجزيرة حول أبعاد الزيارة
قال الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية إبراهيم جابر إن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أثيوبيا لا شك أن لها أهمية كبيرة للطرف الإسرائيلي لا سيما في ظل الصراع الحاصل سواء على مستوى قطاع غزة أو مع الحوثيين في اليمن.
وأضاف جابر أن الزيارة تحمل أبعادا استراتيجية، وتوقع أن تكون هناك محادثات حول ربما إقامة قواعد إسرائيلية، إضافة إلى ما نشر قبل سنوات من وجود قواعد صواريخ إسرائيلية بالقرب من سد النهضة، لمواجهة أي هجوم محتمل عليه.
وأوضح أن هذا التوجه يأتي في سياق المعاهدات والاتفاقيات السابقة بين أثيوبيا والمؤسسة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الهدف منه هو محاصرة مصر من الجهة الجنوبية والتمدد في أفريقيا من خلال بوابة أثيوبيا.
وأشار جابر إلى أن هناك أيضا أهدافا تجارية واقتصادية للإسرائيليين في أثيوبيا من ناحية تصدير التكنولوجيا الزراعية لهم وكذلك الاستثمار معتبرا أن أثيوبيا بلد فيه خيرات كثيرة لكنها غير مستغلة، مثل ما هو الحال في جنوب السودان الذي يتغلغل فيه الإسرائيليون ويستثمرون في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والبنى التحتية واستخراج بعض المعادن الثمينة.
ورأى أن اصطحاب الوزير ساعر لوفد من الخبراء والتجار والمختصين في المجالات الصناعية والتجارية والزراعية يعني أنه سيتم توقيع اتفاقيات متبادلة بين الطرفين، مضيفًا أن هذا الأمر يعود إلى رؤية الحكومة الأثيوبية وقناعاتها التي لا تنسجم مع الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني ولا حتى مع الدول العربية الأفريقية.
وانتقد جابر موقف أثيوبيا قائلا: “يا ما حصلت توترات في العلاقات بين أثيوبيا ودول الجوار مثل إريتيريا وجيبوتي والسودان ومصر كما هو معروف، فإذن هذه دولة، صحيح أنها تحتضن الاتحاد الأفريقي، لكنها تبدو متمردة على كل شيء وتنحاز للطرف الإسرائيلي”.
وأضاف أن هناك زيارات متبادلة بين الطرفين على مستوى الوزراء ووزراء الخارجية ما يؤكد أن للزيارة أهدافا استراتيجية تتعلق بإقامة قواعد قريبة من اليمن للحد من استهدافات اليمن للعنق الإسرائيلي، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وحول دوافع أثيوبيا لاختيار هذا المسار، قال جابر إن أثيوبيا تسير في ركب الولايات المتحدة الأميركية، فعلاقاتها بها قوية جدا، ويبدو أنها تستفيد من هذه العلاقات الجيدة، إضافة إلى تغلغل اللوبي الصهيوني الإسرائيلي هناك، وبالذات في البرلمان والحكومة الأثيوبية..
وأكد أن أثيوبيا دولة قارية ليس لها منفذ على البحر، وهذا طبعا تسعى لتعويضه من خلال علاقاتها مع الطرف الإسرائيلي الذي وقف معها ضد مواقف مصر والسودان المعارضة لبناء سد النهضة، مضيفا أن هذا الأمر، بالإضافة إلى الدعم الأميركي هو الذي مكنها من إتمام سد النهضة الذي فعلا جاء على حساب مصلحة السودان ومصر.