وزير دفاع فنلندا يشكك في واقعية تولي أوروبا “الردع النووي” دون أمريكا

قال وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن، الثلاثاء، إن فكرة أن تتولى أوروبا الردع النووي بدل المظلة الأمريكية “غير واقعية في الوقت الحاضر”.

وأضاف هاكانن: “لدينا ثقة كاملة بالاتفاق الذي أُبرم العام الماضي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ونص على أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالردع النووي في الناتو”.

وقد بدأ القادة الأوروبيون في بحث سُبل تشكيل قوة “ردع نووي أوروبية” في ظل الشكوك المتزايدة حيال الدعم العسكري الأمريكي لأوروبا.

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنه يتعيّن فتح نقاش حول تطوير مثل هذه القوة الرادعة.

ورحّب هاكانن بأي نقاش حول “تعزيز الردع النووي الأوروبي”، وقال: “إن كانت أوروبا تعتزم الاستثمار أكثر في الردع النووي بفرنسا أو في المملكة المتحدة (البلدين الأوروبيين الوحيدين اللذين يمتلكان ترسانة نووية)، فهذا لا يمكن إلا أن يكون إيجابيا”.

وأشار وزير الدفاع الفنلندي في الوقت نفسه إلى أن أوروبا غير قادرة على منافسة الولايات المتحدة حتى الآن، قائلا: “إن كنتم تتحدثون عن الاستعاضة عن الردع النووي الأمريكي، فهذا غير واقعي في الوقت الراهن”، لكنه رأى في المقابل أن الدول الأوروبية “تلعب دورا من الطراز الأول في الدفاع  التقليدي”.

NATO Secretary General Mark Rutte speaks during a bilateral meeting with U.S. President Donald Trump (not pictured) at the World Economic Forum (WEF) in Davos, Switzerland, January 21, 2026. REUTERS/Jonathan Ernst
مارك روته: أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة (رويترز)

وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته قد أكد في نهاية يناير/كانون الثاني أن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة.

وشدد على أنه إن كان الأوروبيون عازمين فعلا على بناء تحالف دفاعي أوروبي، فسيكلفهم ذلك “المليارات”، وحذر في حديث للنواب الأوروبيين بأنه “في هذا السيناريو، ستخسرون الضمانة القصوى لحريتنا، وهي المظلة النووية الأمريكية. إذًا حظا سعيدا”.

أمريكا تتغير

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب قبل نحو أسبوع إن أوروبا وفنلندا بحاجة إلى الاعتراف بأن الولايات المتحدة تتغير، وأن أيديولوجية الإدارة الأمريكية التي تقف وراء سياستها الخارجية “تتعارض مع قِيمنا”.

إعلان

وقال ستوب: “يجب أن نعترف بصدق أن الولايات المتحدة تشهد تغييرا. كما أن نهجها تجاه حلفائها، وكذلك طريقة إدارتها للسياسة الخارجية تتغير أيضا”، ووصفها في الوقت نفسه بأنها “حليف مهم”.

وقال الرئيس الفنلندي الذي سعى للحفاظ على علاقات وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: “إن السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية تستند إلى أيديولوجية تتعارض مع قِيمنا”، وقدم أمثلة من التضارب في القِيم، كتقويض الولايات المتحدة للنظام الدولي القائم، والعمل خارج المؤسسات الدولية، والتقليل من شأن أهمية أوروبا.

وقد أعادت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، بما ذلك فنلندا، النظر في إستراتيجيات سياستها الخارجية بعد أن صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في يناير/كانون الثاني، التوترات مع حلفائه الأوروبيين بشأن غرينلاند، وهي إقليم تابع للدانمارك.

 

المصدر: الجزيرة