وزيرة لبنانية: ما يحدث في الجنوب “إبادة بيئية” واستنساخ لسيناريو تدمير غزة

أكدت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين، أن ما يرتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان يمثل “إبادة بيئية” ممنهجة تجري بالتوازي مع الإبادة العمرانية والحضارية.

ووصفت الوزيرة اللبنانية -خلال حديثها للجزيرة مباشر- هذا السلوك الإسرائيلي بأنه استنساخ لنمط التدمير الشامل الذي شهده قطاع غزة بهدف قطع كافة سبل الحياة ومنع السكان من العودة إلى قراهم.

وأوضحت الزين أن التمسك بالمسار التفاوضي الرسمي ينطلق من كونه الخيار الوحيد المتاح، مشددة على أن الأهداف اللبنانية واضحة وتتمثل في وقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الأسرى.

واعتبرت الوزيرة أن ملف “التأهيل البيئي” يجب أن يكون بندا أساسيا ضمن ضمانات إعادة الإعمار في أي عملية تفاوضية، “فإعادة تأهيل النظم البيئية جزء لا يتجزأ من التعافي الكلي للبلاد”.

وفي وقت سابق اليوم الاثنين، قال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، معتبرا أن ما يجري هو “عدوان إسرائيلي وأمريكي مستمر”. كما أعلن تأييده للدبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان، وكذلك “دبلوماسية التفاوض غير المباشر”.

أرقام كارثية

وكشفت الزين عن حجم الأضرار المهولة التي طالت القطاع البيئي، حيث أحرق الاحتلال أكثر من 270 هكتارا من الغابات في الشهر الأول للعدوان الحالي فقط، تضاف إلى 8700 هكتار أُحرقت في العدوان السابق.

وبينت أن كلفة الأضرار البيئية السابقة قُدّرت بنحو 512 مليون دولار، في وقت يحتاج فيه لبنان اليوم إلى 300 مليون دولار كحزمة تدخل طارئة ومباشرة لإعادة تأهيل التربة والنظم البرية والبحرية.

Smoke rises from a village in southern Lebanon as the Israeli army operates in it as seen from the Israeli side of the border, April 23, 2026 REUTERS/Gil Eliyahu ISRAEL OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ISRAEL TPX IMAGES OF THE DAY
قصف إسرائيلي لا يتوقف على قرى الجنوب اللبناني (رويترز)

أسلحة محرمة

وبشأن التقارير التي تفيد بتسوية 20 قرية جنوبية بالأرض، أكدت الوزيرة أن الاحتلال يسعى للمحو الثقافي والسكاني عبر تدمير المعالم الأثرية ودور العبادة والبنى التحتية، وحتى محاولة “إعادة تسمية القرى”.

إعلان

أما على صعيد الانتهاكات الحقوقية، فقد رصدت الوزارة استخداما مكثفا للقنابل الفوسفورية والعنقودية، لا سيما حول مجرى نهر الليطاني، في محاولة لـ”تسليح الأودية” (أي عسكرة الجغرافيا) ومنع المزارعين من استعادة أراضيهم.

وحذرت الزين من تداعيات متوسطة المدى تتمثل في إشباع التربة بالمعادن الثقيلة جراء القصف التقليدي، مما يهدد جودة المحاصيل ويجعل مساحات واسعة غير صالحة للزراعة، فضلا عن تعقيدات إدارة كميات الأنقاض المهولة الناتجة عن الدمار.

ورغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، ثم تمديده بعد مباحثات مباشرة جمعت سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، يواصل جيش الاحتلال هجماته على لبنان، خاصة على الجنوب، مما يُوقع قتلى وجرحى.

 

المصدر: الجزيرة