وسط “مرحلة متقلبة”.. كل الطرق تؤدي إلى الجوع باليمن

مع عودة التصعيد العسكري في اليمن واتساع دائرة الانتهاكات وانهيار النظام الصحي، يتفاقم الجوع وتتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى ملايين المحتاجين.

هذه الصورة ترسمها هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر اليوم الأربعاء حذرت فيه من أن التطورات الأخيرة تدفع الصراع إلى “مرحلة جديدة ومتقلبة”، وسط تصعيد بين الحوثيين والحكومة اليمنية تتداخل معه تداعيات المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2ثلاث كلمات قد تكلف الإعلام المكسيكي غرامة ثقيلة.. ما هي؟
  • list 2 of 2قطعة القماش و”كاميرا حماس”.. رواية تتصدع من داخل المطبخ الإسرائيلي بعد عام

end of list

ويعضد تقريرَ المنظمة في خلاصاته بشأن الجوع تقريران دوليان آخران صدرا مؤخرا عن صندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الغذاء العالمي.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

وتقول رايتس ووتش إن أطراف النزاع نفذت في يوليو/تموز 2026 هجمات تنتهك القانون الدولي الإنساني، بينها هجمات للحوثيين على سفن مدنية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، بينما شنت القوات الحكومية اليمنية غارات على أعيان مدنية في مناطق الحوثيين، من بينها مطار صنعاء، وهو منفذ حيوي للمساعدات والعاملين في المجال الإنساني.

لكن الحرب ليست الطريق الوحيد المؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. فالمساحة المتاحة للعمل الإنساني نفسها تضيق، إذ تقول هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين ما زالوا يحتجزون تعسفيا 73 موظفا أمميا، إضافة إلى عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني.

وبدأت حملة الاعتقالات في مايو/أيار 2024، وتقول المنظمة إن كثيرا من المحتجزين اعتقلوا دون مذكرات توقيف، وأخفي بعضهم قسرا أشهرا وحرموا من المحامين والرعاية الطبية، بينما توفي موظف في برنامج الغذاء العالمي أثناء احتجازه في فبراير/شباط 2025.

وأدت الاعتقالات، وفق المنظمة، إلى إضعاف الاستجابة الإنسانية، إذ بات العاملون في الإغاثة غير قادرين على التحرك والوصول إلى مكاتبهم وأداء عملهم بصورة كاملة خوفا من الاعتقال. كما يلقي نقص التمويل والمخاطر الأمنية بثقله في تفاقم الجوع.

إعلان

أرقام

ووفق تقرير هيومن رايتس ووتش، يواجه اليمن اليوم “إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية”.

وتكشف بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان في نهاية أبريل/نيسان حجم الأزمة التي يواجهها اليمنيون خلف خطوط القتال. فقد احتاج 22 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، بينهم 10.95 ملايين امرأة وفتاة، بينما تجاوز عدد النازحين داخليا 5.2 ملايين شخص.

ويعاني 18.3 مليون يمني انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الصندوق، بينهم 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع يعانين سوء التغذية. ولا تقف آثار ذلك عند نقص الطعام، إذ يزيد سوء التغذية مخاطر مضاعفات الحمل والولادة ويهدد صحة الأطفال.

أزمة صحية

ويأتي الجوع في ظل نظام صحي منهك، فاثنتان من كل خمس منشآت صحية لا تعملان، مما يترك 19.3 مليون شخص بحاجة عاجلة إلى الرعاية الصحية. وبين هؤلاء نحو 662 ألف امرأة حامل يحتجن إلى خدمات منقذة للحياة، منهن 340 ألفا يحتجن إلى رعاية توليدية طارئة.

وفي المقابل، حصل صندوق السكان حتى مارس/آذار على 9 ملايين دولار فقط من أصل 71.9 مليونا طلبها لبرامجه خلال العام، أي بفجوة تمويلية تبلغ 87%.

وتظهر بيانات برنامج الغذاء العالمي أن الجوع ينعكس بالفعل على موائد الأسر، فقد اتسعت فجوات استهلاك الغذاء للشهر الثالث على التوالي لتصل إلى 64% في يونيو/حزيران، بينما تعاني 36% من الأسر في أنحاء اليمن “حرمانا غذائيا شديدا”. ويرجع التدهور إلى تقلص فرص كسب الدخل وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القوة الشرائية، مع توقع مزيد من التدهور خلال الأشهر المقبلة.

قمع وقتل

ولا تقتصر الأزمة على الجوع، قد وثقت هيومن رايتس ووتش قتل صحفي واعتقال واختفاء آخرين، فضلا عن قمع احتجاجات واعتقال مشاركين فيها في مناطق خاضعة لأطراف النزاع المختلفة.

وتطالب المنظمة جميع الأطراف بحماية المدنيين والبنية التحتية، ووقف الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإخفاء القسري، كما دعت الدول المؤثرة على الحوثيين إلى الضغط لإطلاق موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق.

 

المصدر: الجزيرة