وول ستريت جورنال تكشف كواليس خطة الاغتيالات الإسرائيلية في إيران

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن تفاصيل حملة استخباراتية وعسكرية إسرائيلية مكثفة تستهدف تصفية قيادات النظام الإيراني وأجهزته الأمنية “واحدا تلو الآخر”، في محاولة لتقويض سلطة طهران ودفعها نحو الانهيار من الداخل.

اغتيالات للقادة

نقلت الصحيفة في تقرير حصري لها أن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين مؤخرا شكل علامة فارقة في هذه الحملة، إذ تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من تحديد موقع علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، وقتلته بضربة صاروخية، وذلك بعد أيام فقط من ظهوره العلني في شوارع العاصمة طهران.

وفي الليلة ذاتها، واستنادا إلى معلومات مررتها “مصادر مدنية إيرانية” وفقا للصحيفة، استهدفت غارة إسرائيلية قائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني، مما أدى إلى مقتله فورا.

علي لاريجاني خلال يوم القدس
لاريجاني اغتيل بعد أيام من ظهوره في مسيرة بذكرى يوم القدس (الصحافة الإيرانية)

تقطيع الأوصال

وأفادت وول ستريت جورنال بأنها اطلعت على وثائق وقوائم أهداف تفصيلية تظهر جهدا هائلا لإضعاف بنية الرقابة الداخلية في إيران.

وبحسب الصحيفة، فقد ألقت إسرائيل حتى الآن نحو 10 آلاف قذيفة استهدفت آلاف المواقع، من بينها أكثر من 2200 هدف مرتبط بالحرس الثوري والباسيج وقوات الأمن الداخلي.

وتهدف هذه الإستراتيجية -بحسب مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين تحدثوا للصحيفة- إلى إخراج قوات الأمن من مقراتها المحصنة إلى العراء، ثم مطاردتها في نقاط التجمع المؤقتة، وصولا إلى المخابئ تحت الجسور وفي المجمعات الرياضية.

TOPSHOT - This video grab taken from UGC images posted on social media on March 17, 2026, appears to show a motorcycle ablaze following a strike on a Basij checkpoint in Tehran, as people pull a person away from the fire.
دراجة نارية مشتعلة عقب هجوم إسرائيلي على نقطة تفتيش تابعة لقوات الباسيج بطهران (الفرنسية)

مجزرة “استاد أزادي”

وكشفت الوثائق التي راجعتها وول ستريت جورنال عن أن إحدى أكثر الهجمات دموية وقعت خلال الأسبوع الأول من الحرب، عندما قصفت المقاتلات الإسرائيلية “استاد أزادي” الرياضي ومجمعات أخرى، بعد علم الاستخبارات بخطة بديلة لتجمع قوات الأمن هناك. وأسفرت الضربات عن مقتل مئات العناصر الأمنية والجنود، حسب ما ورد في الصحيفة.

تهديدات هاتفية مباشرة

وفي تطور آخر، ذكرت الصحيفة أن عملاء الموساد بدؤوا بإجراء مكالمات هاتفية مباشرة مع قادة عسكريين وأمنيين إيرانيين لتهديدهم بالاسم.

إعلان

وأوردت الصحيفة فحوى مكالمة -قالت إنها اطلعت عليها- بين ضابط إيراني رفيع المستوى وعميل من الموساد.

وأردفت أن عميل الموساد قال فيها للضباط: “نحن نعلم كل شيء عنك؛ اسمك مدرج على قائمتنا السوداء، ولدينا كل المعلومات المتعلقة بك، واتصلت بك لأحذرك مسبقا بضرورة الوقوف إلى جانب شعبك، وإن لم تفعل، فسيكون مصيرك كمصير زعيمك، هل تسمعني؟”.

وزعمت الصحيفة أن الضابط الإيراني رد على عميل الموساد قائلا: ” يا أخي، أقسم بالقرآن أنني لست عدوا لكم، أنا في عداد الأموات بالفعل، أرجوكم فقط تعالوا وقدموا لنا العون”.

TEHRAN, IRAN - MARCH 16: Emergency workers carry an injured person on a stretcher following a strike on a residential building on March 16, 2026 in central Tehran, Iran. The United States and Israel continued their joint attack on Iran that began on February 28. Iran retaliated by firing waves of missiles and drones at Israel, and targeting U.S. allies in the region. (Photo by Getty Images)
عمال الإنقاذ ينقلون مصابا على نقالة بعد قصف استهدف مبنى سكنيا، الاثنين الماضي، وسط طهران (غيتي)

هل يكفي القصف الجوي؟

ورغم هذا الضغط الهائل، فإن الصحيفة نقلت تحذير محلل سياسي من أن “الإطاحة بحكومة من الجو أمر صعب، إن لم يكن مستحيلا”.

وأضاف فارزين ناديمي، الباحث بمعهد واشنطن، للصحيفة، أنه في حال نجا النظام، فقد يخرج من الأزمة “أكثر جرأة وخطورة”.

وختمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تراهن على أن تدهور الاقتصاد وغضب الشعب يضعان النظام على مسار “لا رجعة فيه نحو الانهيار”، لكن المسؤولية النهائية في تغيير الوضع تظل ملقاة على عاتق الشعب الإيراني نفسه.

 

المصدر: الجزيرة